عبد المنعم الحفني
208
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة
والثاني : الانتقال من الوجود إلى اللاوجود ، وهو الموت أو الفناء ؛ والثالث : الانتقال من الوجود إلى الوجود ، وهو الحركة والتغيير ، قد يتم دفعة واحدة ويسمى طفرة ، وقد يتم بالتدريج ويسمى تطوّرا . وفي القرآن : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ( الرعد 11 ) بمعنى أن التغيير في الأفراد والأمم والشعوب يكون أولا من النفوس ، فتتغير بذلك الأحوال ، وتختلف المصائر والأقدار ، وفي القرآن من ذلك أيضا : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ( الأنفال 53 ) ، يعنى أن الضرر لا ينزل بالأمم إلا بسبب ذنوبها ، ففساد الأحوال يستتبع فسادا دائما ، وتلك سنّة الكون ، وهو قانونها الأزلي ، وكان الفيلسوف الإسلامي جمال الدين الأفغاني ( 1254 ه / 1838 م - 1315 / 1897 ) يطيب له أن يردد على سامعيه إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، يقصد بذلك أنه لا جبر في الإسلام ، وأن سنّة اللّه في خلقه هي الأسباب ، وأنه لذلك كان الإنسان حرا يختار لنفسه ، فإن شاء تغيّر للأسوأ ، وإن شاء تغيّر للأحسن ، ومن ثم تكون مسئوليته وعدالة محاسبته إن بالثواب أو بالعقاب ، والمثوبة تأكيد النعمة وتثبيتها ، أو تحويل النقمة إلى نعمة ، والعقاب عكس ذلك ، كما في الآية : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ( الأنفال : 53 ) . تفاؤل . . . Optimism ( E . ) ; OPtimisme ( F . ) ; Optimismus ( G . ) ( انظر مذهب التفاؤل ، ومذهب التشاؤم ) تفاعلية . . . Interactionism ( E . ) ; Interactionisme ( F . ) هي القول بأن كل ما في الوجود هو مؤثر ومتأثر ، وأن التفاعل هو القانون الغالب على الحياة ، وأنه في الإنسان لا يوجد فعل نفسي أو بدني ليس له ردّ فعل على بقية أجهزة الجسم ، وكذلك ردّ الفعل له فعل وهكذا ، فالنفس والعقل والبدن جميعها تتفاعل معا ولا يفعل أيها بمعزل عن الآخر . والتفاعلية قال بها ديكارت ( 1596 - 160 ) وطورها سبينوزا ( 1632 - 1677 ) ، ولا يبنتس ( 1646 - 1716 ) ، ومالبرانش ( 1638 - 1715 ) . تفرّد . . . Individuation ( E . ; F . ; G ) ; ما يكون به التشخّص والتعيّن في المكان والزمان . ومبدأ التفرّد principium individuanis هو اصطلاح ابن سينا ، وهو القول بأن لكل كائن وجودا يتفرّد به في الزمان والمكان ، ويتميز به عن المثال المشترك بينه وبين أفراد نوعه . والتفرد في الفن هو قدرة الشكل الفنى على أن يعكس الجانب الفردى في الشخصيات أو الظواهر التي يتعرّض لها ، أي قدرته على أن يحتفظ بسماتها العينية الحسية ، فهو منهج فنى لإعادة تمثّل الواقع ، وعنصر من عناصر التنميط الفنى .